علي الأحمدي الميانجي

27

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

16 . عَمرِو بن العاص بن وائِل « 1 » 17 . حُذَيْفَة بن اليَمَان « 2 »

--> ( 1 ) . عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ، ويكنّى أبا عبد اللَّه ، أسلم بأرض الحبشة عند النجاشيّ ، ثمّ قدم المدينة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مهاجراً في هلال صفر سنة ثمانٍ من الهجرة ، وصحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، واستعمله على غزوة ذات السلاسل ، وبعثه يوم فتح مكّة إلى سواع صنم هذيل فهدمه ، وبعثه أيضاً إلى جيفر وعبد ابني الجلندا وكانا من الأزد بعمّان ، يدعوهما إلى الإسلام ، فقبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعمرو بعمّان ، فخرج منها فقدم المدينة ، فبعثه أبو بكر أحد الامراء إلى الشام ، فتولّى ما تولّى من فتحها ، وشهد اليرموك ، وولّاه عمر بن الخطّاب فلسطين وما ولّاها . . . حتّى قتل عثمان فصار إلى معاوية فلم يزل معه يظهر الطلب بدم عثمان ، وشهد معه صفّين ، ثمّ ولّاه معاوية مصر . . . وقال حين حضرته الوفاة : وكفنوني في ثلاثة أثواب ، وشدّوا إزاري ؛ فإنّي مخاصم ، ثمّ قال : اللهمّ إنّك أمرت عمرو بن العاص بأشياء فتركها ، ونهيته عن أشياء فارتكبها ، فلا إله إلّاأنت لا إله إلّاأنت » ثلاثاً جامعاً يديه معتصماً بهما حتّى قبض ( الطبقات الكبرى : ج 7 ص 493 ) . ودعا النبيّ صلى الله عليه وآله عليه في رواية ابن عبّاس : سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صوت رجلين يُغَنِّيانِ وهما يقولان : ولا يَزالُ حَوارِيٌّ يَلوحُ عِظامُهُ * زَوَى الحَربَ عَنهُ أن يُجَنَّ فَيُقبَرا فسأل عنهما ، فقيل : معاوية وعمرو بن العاص . فقال : « اللَّهُمَّ أركِسهُما فِي الفِتنَةِ رَكساً ، ودُعَّهُما إلَى النارِ دَعّاً » ( المعجم الكبير : ج 11 ص 32 ح 10970 ، مسند ابن حنبل : ج 7 ص 182 ح 19801 ، مسند أبي يعلى : ج 13 ص 429 ح 7436 ؛ وقعة صفّين : ص 219 ، شرح الأخبار : ج 2 ص 535 ح 499 كلّها عن أبي برزة نحوه ) . وقال الإمام عليّ عليه السلام - مِن كتاب له إلى عمرو بن العاص - : « فَإِنَّكَ قَد جَعَلتَ دينَكَ تَبَعاً لِدُنيَا امرِىً ظاهِرٍ غَيُّهُ ، مَهتوكٍ سِترُهُ ، يَشينُ الكَريمَ بِمَجلِسِهِ ، ويُسَفِّهُ الحَليمَ بِخِلْطَتِهِ ، فَاتَّبَعتَ أثَرَهُ ، وطَلَبتَ فَضلَهُ ، اتِّباعَ الكَلبِ لِلضِّرغامِ يَلوذُ بِمَخالِبِهِ ، ويَنتَظِرُ ما يُلقى إلَيهِ مِن فَضلِ فَريسَتِهِ . فَأَذهَبتَ دُنياكَ وآخِرَتِكَ ! ولَو بِالحَقِّ أخذتَ أدرَكتَ ما طَلَبتَ ؛ فَإِن يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنكَ ومِنِ ابنِ أبي سُفيانَ أجزِكُما بِما قَدَّمتُما ، وإن تُعجِزا وتَبقَيا فَما أمامَكُما شَرٌّ لَكُما ، وَالسَّلامُ » . ( نهج البلاغة : الكتاب 39 ، الاحتجاج : ج 1 ص 432 ح 95 وفيه « أخبرتكما » بدل « أجزِكما » ) . ( 2 ) . حذيفة بن اليمان بن جابر ، أبو عبد اللَّه العبسيّ ، كان من وجهاء الصحابة وأعيانهم ، وقد أثنى عليه الرجاليون وأصحاب التراجم بمزايا ذكروها في كتبهم كقولهم : كان من النجباء ( سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 361 الرقم 76 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 494 ) ، ومن كبار أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( الاستيعاب : ج 1 ص 394 الرقم 510 ؛ رجال الطوسي : ص 35 الرقم 178 ) ، وقولهم : صاحب سرّ النبيّ صلى الله عليه وآله ( صحيح البخاري : ج 3 ص 1368 ح 3533 ) ، وقولهم : وأعلم الناس بالمنافقين ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 429 ح 5631 ) ، وأسرّ إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسماء المنافقين ( سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 364 الرقم 76 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 494 ) ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الامّة ( سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 364 الرقم 76 ) إلى قيام الساعة ( تهذيب الكمال : ج 5 ص 500 الرقم 1147 ) . وكان مريضاً في ابتداء خلافة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، مع هذا كلّه لم يُطِق السكوت عن مناقبه وفضائله صلوات اللَّه عليه ، فصعد المنبر بجسمه العليل ، وأثنى عليه وأبلغ الثناء ، وذكره بقوله : « فواللَّه إنّه لعلى الحقّ آخراً وأوّلًا » وقولِه : « إنّه لخير مَن مضى بعد نبيّكم » ( مروج الذهب : ج 2 ص 394 ) ، وأخذ له البيعة ( مروج الذهب : ج 2 ص 394 ؛ إرشاد القلوب : ص 322 وفيه « نعلمه » بدل « مضى » ) ، وهو نفسه بايعه أيضاً ( الأمالي للطوسي : ص 487 ح 1066 ) . وأوصى أولاده مؤكّداً ألّا يقصّروا في اتّباعه والسير وراءه ، وقال لهم : « فإنّه واللَّه على الحقّ ، ومن خالفه على الباطل » ( مروج الذهب : ج 2 ص 394 ، الاستيعاب : ج 1 ص 394 ) ، ثّم توفّى بعد سبعة أيّام مضت على ذلك ( مروج الذهب : ج 2 ص 394 ، وقيل : توفّى بعد أربعين يوماً ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 428 ح 5623 ) .